مؤسسة آل البيت ( ع )
109
مجلة تراثنا
من هم أهل الحل والعقد ؟ سؤال كبير يواجه النظرية الأخيرة ، تتفرع منه أسئلة أخرى : فمن هم أهل الحل والعقد ؟ ما هي مواصفاتهم ؟ ومن الذي يتولى اختيارهم ؟ وكيف يتم اختيارهم ؟ وكم يكون عددهم ؟ وما هي حدود صلاحياتهم ؟ وما هو الأسلوب الذي سيعتمدونه في انتخاب الخليفة ؟ ليس هناك نص من الشرع ولا شئ من السيرة النبوية يمكن الرجوع إليه في الإجابة عن شئ من هذه الأسئلة . من هنا تعددت الإجابات وتناقضت ، ومع ذلك فإن أيا منها لم يقدم حلا شافيا لتلك الأسئلة . . * فبعضهم قال : لا تنعقد الإمامة إلا بجمهور أهل الحل والعقد من كل بلد ، ليكون الرضا بهم عاما ، والتسليم لإمامته إجماعا . * ورده الآخرون ، فقالوا : هذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها ، ولم ينتظر قدوم غائب عنها . * ومن هؤلاء من قال : أقل ما تنعقد به الإمامة خمسة من أهل الحل والعقد يجتمعون على عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة . واستدلوا لذلك بأمرين : الأول : أن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ثم تابعهم الناس فيها . والخمسة هم : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأسيد بن حضير . وبشير بن سعد . والثاني : أن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة . * ومنهم من قال : بل تنعقد بثلاثة ، يتولاها أحدهم برضا الاثنين ، ليكونوا حاكما وشاهدين ، كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين .